الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
15
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قد - واللّه - كانوا شباعى ، ولكنهم من الخوف قالوا هذا ، وألقى اللّه في قلوبهم الرّعب ، كما قال اللّه تعالى : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ « 1 » » . فلما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبّأ أصحابه ، وكان في عسكره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرسان : فرس للزّبير بن العوّام ، وفرس للمقداد ، وكان في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي بن أبي طالب عليه السّلام ومرثد بن أبي مرثد الغنوي على جمل [ يتعاقبون عليه ] ، والجمل لمرثد ، وكان في عسكر قريش أربع مائة فرس ، فعبأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه بين يديه ، وقال : « غضوا أبصاركم ، ولا تبدأوهم بالقتال ، ولا يتكلّمن أحد » . فلما نظرت قريش إلى قلّة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال أبو جهل : ما هم إلّا أكلة « 2 » رأس ، لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا باليد . فقال عتبة بن ربيعة : أترى لهم كمينا ومددا ؟ فبعثوا عمير بن وهب الجمحي ، وكان فارسا شجاعا ، فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ صعد الوادي وصوّت ، ثم رجع إلى قريش ، فقال : ما لهم كمين ولا مدد ، ولكن نواضح « 3 » يثرب قد حملت الموت النافع ، أما ترونهم خرسا لا يتكلّمون ، يتلمّظون تلمّظ الأفاعي ، ما لهم ملجأ إلا سيوفهم ، وما أراهم يولّون حتى يقتلوا ، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم . فقال أبو جهل : كذبت وجبنت ، وانتفخ سحرك « 4 » حين نظرت إلى سيوف يثرب . وفزع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين نظروا إلى كثرة قريش وقوّتهم ، فأنزل
--> ( 1 ) الأنفال : 8 : 12 . ( 2 ) أي قليل يشبعهم رأس واحد . ( 3 ) الناضح : البعير يستقى عليه ، والجمع نواضح . « الصحاح - نضح - 1 : 411 » . ( 4 ) انتفح سحرك : أي رئتك ، يقال ذلك للجبان « النهاية 2 : 346 » .